الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
123
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لما فقد ومنها ان الرهط القرشيّين لم يكونوا كزيد عارفين بالكتاب المبين وانما ضمّهم عثمان ليعرفوا الغث من السمين بالفطرة لكونهم قرشيّين ولهذا افرد فقدت واسمع بخلاف نسخنا فافهم واخرج ابن اشنة من طريق أيوب عن أبي قلابة قال حدّثنى رجل من بنى عامر يقال له انس بن مالك قال اختلفوا في القرآن على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون فبلغ ذلك عثمان بن عفان فقال عندي تكذبون به وتلحنون فيه فمن ناءنى عنى كان اشدّ تكذيبا وأكثر لحنا يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا للنّاس اماما فاجتمعوا فكتبوا فكانوا إذا اختلفوا وتدارءوا في آية قالوا هذه قرئها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلانا فيرسل اليه وهو على رأس ثلث من المدينة فيقال له كيف اقرأك رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم آية كذا وكذا فيكتبونها وقد تركوا لذلك مكانا أقول فيه على الحقّ شواهد منها الاختلاف المؤدّى إلى الاقتتال فإنه شاهد قوى على الخفاء الشديد فأين الوضوح المستحيل بعده الاختفاء ومنها انّ الظاهر أن مراد عثمان بالتكذيب الذي استنكره نسبتهم من جاء بما هو المنزل المحق في دعواه إلى الكذب فان هذا هو المستنكر القبيح الّذى يصلح ان يبعث مثل الخليفة إلى دفعه ورفعه وقلع شجرته عن أصله والا فتكذيب مجهول الحال أو الكاذب لا يورث ذلك ومن المعلوم ان هذا التكذيب منهم لم يكن الّا لزعمهم بطلانه مع أنه كان في الواقع حقّا وهو شاهد قوى على الاختفاء والاستتار ومنها قوله يا أصحاب محمّد الخ فان الامر بالاجتماع انما هو لمعاونة بعضهم بعضا وليس الّا لصعوبته وهي انّما تتحقق مع الاختفاء مع أن الظاهر أن اجتماعهم انما هو للتحفظ عن الخطاء فيكشف عن انهم كانوا يجتهدون في تميّز الكتاب عن غيره وفي ساير جهاته والّا فالامر المحسوس المتميّز المعلوم لا يتوقف على ذلك وحال قران علم كمّه وكيفه باجتهاد هؤلاء معلوم فاىّ دليل على عصمة هؤلاء واىّ برهان قائم على صحة ما اجتمعوا عليه حتّى صار الخطاء عليهم ممتنعا كلّا بل ضلّوا واضلّوا وافتروا على اللّه كذبا وحرفوا كتابه سهوا وعمدا وجهرا وعلانية ومنها قوله اماما فان هذا يكشف عن انه لم يكن لهم إلى هذا الزّمان قران امام يرجعون اليه ويكون عليه المعوّل ومثل هذا كيف يمتنع خفائه بل يستبعد ظهوره لو لم يكن ممتنعا ويظهر منه أيضا انهم لم يكونوا يعتدون بما جمعه أبو بكر والّا لكفى به اماما فيا ليت مدعى الامتناع بلغ مقام عثمان والتفت إلى ما لم يغفل هو عنه من مغايرة ما الّفه زيد في ذلك الزمان بأمر أبى بكر وارشاد عمر لما نزّل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وظهر له ان ما امر بتاليفه عثمان أسوأ حالا ممّا كتب في ذلك الزّمان حيث إنهم اقتصروا على ما بلغهم بشاهدى عدل ولم تتصرّفوا فيه باجتهادهم ولكن عثمان امر بالاجتهاد وجعل موافقة قريش مرجحا ففي الجمع الثاني اعتبروا التعدد في الناقل حيث كان طريقتهم النقل وانّ ما فاتهم وفي الجمع الثالث اعتبروا التعدد في الجامع ليتوافقوا ويجتمعوا على صحّة ما يكتبون فافهم ومنها قوله وهو على رأس ثلث الخ فإنه انما ذكر هذا لإفادة غاية اهتمامهم في الجمع والاتقان واما من كان على أزيد من ثلث بمراحل فالظاهر منه انهم لم يكونوا يبحثون عنه والحاصل ان هذا مقام بيان غاية ما كانوا بصدده ثم إنه اى اعتماد على ذلك الناقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم واىّ دليل على عصمه عن الخطاء والنسيان بل لا مانع من احتمال تعمّده الكذب والافتراء ويظهر منه أيضا اختصاص قليل من الناس بمعرفة بعض الآية وهو شاهد قوىّ على كونه بمعرض الذّهاب والاختفاء واىّ مانع عن احتمال عدم تمكّنهم من